دروس من حياة فلذة الكبد عبدالملك 💔

تدوين: محمد بن علي الوشلي الحسني. 2 ذي الحجة 1441هـ

﷽، الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هناك جيل مخضرم لحقه شيئ من العنت والمعاناة التي عاشها الجيل الذي سبقه، المعاناة واللأواء التي ذاق مرارتها الآباء والأمهات، بينما هذا الجيل المخضرم ما إن وعى بما حوله، مما كان عليه من سبقه، حتى فجأته مرحلة ما سمي بـ: “الطفرة” دون مقدمات، فانفتح على الدنيا وانفتحت عليه، وعاش بفضل الله ثم هذه الطفرة في بحبوحة من العيش، ورغد من الحياة، وصار في متناول يده ما لم يكن يحلم به الأسلاف.

هذا الجيل المخضرم هو جيلي، فأنا من جيل “الطفرة”هذا، جيل أخذ نصيبه منها على تفاوت كبير بين الناس في هذا النصيب، إذ تيسرت الوظائف، والفرص التجارية، ومنحنا الله ﷻ خيراً كثيراً، كان أعظم تلك النعم الأولاد من البنين والبنات، ولدوا في هذا الفترة، الكثيرة التحولات، المتعددة الأطوار، فاجتمع عليهم الشباب والفراغ والجدة، فمنا من وفق في تربيتهم على الدين والأخلاق والجد والرجولة، ومنا من لم يكن كذلك، لأسباب ليس هذا موطن ذكرها..والحمدلله على فضله ونعمته وتوفيقه.

كان من نعمة الله علي أن عشت في كنف أبوي الكريمين – رحم الله والدي وغفر له (ت: 1435هـ) – وحفظ لي والدتي ورعاها، وتعلمت منهما ميثاق الأخلاق، وقوانين العيب، فضلاً عن أهمية الدين والصلاة والقرآن.

وكان من توفيق الله أيضاً أن هيأ الله لي زوجة صالحة، من أسرة كريمه، يسودها الدين والنبل والأخلاق، جاءت على غير تخطيط ولا ميعاد، ولكنها كانت من اعظم نعم الله ﷻ.والحمدلله.

كانت تلك مقدمة ضرورية للاعتراف بالنعم العظمى التي أسبغها الله علينا، وتفضل بها علي خاصة، وعلى جيلنا عامة، فقد آتانا ما لم يؤت أحداً ممن قبلنا، والحمدلله.

كان آخر ما رزقت من البنين هو الإبن “عبدالملك”، من مواليد جمادى الثانية 1419هـ، رحمه الله، وجعله من شباب الجنة، “عبدالملك” اسم طالما تمنيت أن أسمي به، وحين نشأ كان أشبه أبنائي بي هيئةً، كان هادئ الطبع، قليل الكلام، خفيض الصوت، يستمع أكثر من أن يتكلم، لا يعبر كثيراً عما في نفسه، إذا حظي بما يسره ابتسم، لكنه قل أن ينفجر ضاحكاً، واذا أصابه ما يحزنه ظهر على محياه، ولكنه قل أن يصرخ باكياً، إلا أن عينيه تذرفان دمعاً غزيراً، نرى دموعه تلك ونحس بحرارتها.

وهكذا كان “عبدالملك” رحمه الله في بيتنا: شخصية فريدة، لم تأت على منوال أحد من أهل البيت، إلا في الهيئة والشكل فقد كان نسخة أخرى من والده كما أسلفت.

كنت في تربيتي حازماً نوعاً ما، وأحاول في كثير من الأحيان أن أزاوج بين الحب والحزم ما أمكنني ذلك، استخدم الحزم في مواضعه، والحوار والنقاش في مواضعه، هكذا أحسب، وأرجو أن أكون قد وفقت إلى ذلك بعون من الله وتسديد، والموفق من وفقه الله، ولا شك أن لدعاء الوالدين ورضاهما أثراً كبيراً جداً في هذا الوئام الذي ساد البيت، وفي النجاحات التي تحققت في التربية.

كان ذلك هو أسلوبي في التربية لما يقرب من ثلاثين سنة، لكن “عبدالملك” رحمه الله غيَّر طريقتي فيها، غيرها في حياته وبعد ومماته، إذ شخصيته الفريدة من بين إخوانه لم تسعف بتطبيق معاييري التي كنت أمارس، فهدوؤه، وصمته، وعدم تعبيره عن نفسه، جعلتني أشعر بالخوف تجاهه أكثر من الحب، فضلاً عن الحزم، فكان فكري مشغولاً به، أتابعه، أسائله، أراقبه..إلى آخره.

كان يشعر بهذا فلا يزداد إلا هدوءاً، ولا يعبر عن ذلك إلا بنظرات يملؤها الخجل والحياء أحياناً، والحزن مع الخوف أحياناً أخرى، نظرات ليست كأي نظرات، وحزن ليس كأي حزن، وهكذا استمرت العلاقة بيننا، فلا أنا الذي تمكنت من العود إلى طريقتي في التربية، ولا هو الذي انتقل من حالته ليتشبه بإخوانه في سلوكه، والتعبير عن نفسه.

وهكذا كانت علاقة الفقيد “عبدالملك” مع إخوانه العشرة، كانوا منسجمين مع بعضهم إلا مع الفقيد رحمه الله، كان يحاول التفاعل معهم، لكن بالفعل والممارسة لا بالقول والمنادمة، إذ إنه لم يكن يستطع غير ذلك، مع أن عينيه الجميلتين، إضافة إلى حركاته التي كانت تميزه، كلها كانت تعبر عن سروره، وانسجامه معهم، لكنه انسجام من طرف واحد، وكانت عيناه أيضاً تعبر عن حزنه وتكدره من تصرفاتهم نحوه، حيث كان بكل حال يسعى جهده لإثبات وجوده: في فعالياتهم ومسابقاتهم وألعابهم، لكن من الذي كان منا يفهم منه لغة النظرات، فضلاً عن لغة الحركات، حتى كان يبدو بينهم في لحظات وكأنه ليس أخاً لهم، ومع هذا كان يحاول أن يثبت لهم أنه جزءٌ منهم، برغم كثرة تقريعهم له، وضحكهم منه.

كانت طبيعته الهادئة، وصمته الكثير يصعِّب علينا محاولة الفهم، أو بشكل أدق حالت بيننا وبين أن نبذل الجهد الكافي لفهمه، حتى كدنا أن نلقبه بالأطرم، بل قد فعلنا ذلك، إلا أنه كان يقابل كل ذلك بالهدوء والصبر، وإن بدا حزنه في عينيه للحظات، أو في دمعات تسيل على وجنتيه لهنيهات، لكنه ما يلبث أن يعود إلى طبيعته، وطيبته، ونقائه، وصفاء نفسه، وابتسامته الساحرة التي لم تزل ترتسم في الأذهان، وكأني أنظر إليه اللحظة.

باختصار فإن الفقيد “عبدالملك” كان إنساناً وأي إنسان: كبير القلب، عميق الإحساس، يستشعر كل ما يحيط به، ولكن المحيطين به فشلوا بكل أسف في الإحساس بما كان يجول في داخله، ولم نشعر بها أو لم نتبينها على الحقيقة إلا بعد أن رحل عنا إلى جوار ربه رحمه الله.

وهكذا استمرت حياته رحمه الله، يقبل بالقليل، ويصبر على الحرمان الكثير، وكان إذا مُنِّي بشيء رأيت ابتسامته العريضة الممتلئة بالصفاء ترتسم على وجهه، حتى تكاد تشعر أنه سيطير، فكيف لو تأملت نظراته الممتلئة بريقاً، فسترى لوحة فنية غارقة في الجمال.

وإذا مورس عليه نوع من الكبت أو القمع ينكمش طاوياً ما في داخله لا ترى إلا تلون وجهه، فإذا زاد حرها عليه انسكبت دموعه، مع تركيز نظره دون حراك، رحمه الله، ما أصبره وما أجلده، مع أنه لم يكتمل بلوغه بعد.

هذا هو “عبدالملك” إذن، وهذه شخصيته، وكان ينبغي أن أكون أكثر العارفين به، المتنبهين لاحتياجاته، لكن الخوف كان مسيطراً علي تجاهه، فبدلاً أن أعينه على التغلب على ما لديه، كان الحصار والخوف هما الموجهين لتعاملي معه، ولأنني كنت أشعر بطيبته وضعفه في آن، فقد تأخرت عن تلبية بعض طلباته، بعكس إخوانه، حيث كنت أبادر بها قبل أن يطلبوها، باعتباره من أساليب التربية المستوعبة للشباب، وهكذا لم آذن له بقيادة السيارة إلا في وقت متأخر مقارنة بإخوانه، حتى إذا كثر إلحاح العائلة بالإذن له بشرته، فرأيت وجهه ذلك اليوم يتلألأ كأنه البدر، وبريق عينيه كأنه شروق الشمس، وابتسامته تمتليء بالجمال والروعة كأنها فلق الصباح.

قاد “عبدالملك” السيارة، وهي الأمل الذي كان ينتظر، قادها في شوارعنا المحيطة بنا لأن ذلك كان شرطنا، لا هم له إلا خدمة والداي ووالدته، يلبي لهم كل طلب، بل يستدعي طلباتهم ويستجلبها فرحاً بخدمتهم، وبإنجازه الجديد، إذ شعر حينها أنه رجل البيت، والقيم على شؤونه، حتى حان ذلك الموعد، الموعد الذي كنا في غفلة عنه، إذ كان مستوراً في عالم الغيب، كنا وكأن الموت لا يعرفنا ولا نعرفه، خرج لجلب شيء من احتياج البيت تنفيذاً لتوجيه والدته، إذ لا يوجد من يلبي لها طلبها إلا هو، فهو المستعد دوماً لذلك، فإذا بالجيران يتصلون، والمنادي يطرق الأبواب، وقت زوال الشمس عن كبد السماء، كلهم يطلبون المثول إلى شارع “ابن بشر”، الذي غاب عنه البشر يومذاك، فهناك حادث صغير قد وقع كما يقولون.؟!!

انطلقت مسرعاً إليه، ويا لهول الفاجعة، فالفقيد مسجى على الأرض، قد فاضت روحه إلى بارئها، وإذا بالسيارة قد تحطمت، وإذا الناس قد تجمعوا، وإذا الجهات ذات العلاقة تمنعني من الاقتراب، وكأنه لم يكن إبناً لي إلا حين كان يمشي على الأرض، تماسكت، تصبرت، تجلدت، استرجعت، لهجت بما ينبغي لي أن ألهج به في تلك اللحظات، وأنا أسأل نفسي هل حقاً غادر عبدالملك؟.

حين شعرت أنه لم يعد لي دور في الإجراءات، عدت مسرعاً إلى البيت، لأبلغهم قبل أن يفجأهم الخبر من غيري، فما إن دخلت حتى استقبلني والدَاي ووالدته، قرؤوا بنظراتهم ما في وجهي، كأنت لحظة عصيبة جداً لم تمر بي من قبل، بل لم تمر علينا، إذ كنا نرفل في النعيم، وحادث كهذا لم نشهده، فقد كان رحمه الله أول فقيد في هذه الأسرة الآمنة، وإذا والدي رحمه الله يشير إلي قائلاً: هذه ساعته، وما لنا إلا الصبر والاحتساب، ايقظتني هذه العبارة، بل أيقظت الجميع، استرجعنا جميعاً، وهكذا نزلت علينا سكينة من رب رحيم، بل نزلت على جميع من في البيت.

غادر الفقيد “عبدالملك” يوم الخميس 25 من ذي القعدة 1433هـ في منتصف عام البلوغ، صلينا عليه بعد صلاة الجمعة في جامع الراجحي 26 من ذي القعدة 1433هـ في حشد عظيم، ودفن رحمه الله في مقبرة النسيم في الصف: 42، العمود: 8 وحضر جنازته جم غفير، وتوافد الناس إلى البيت للعزاء، الجيران والأصدقاء، العلماء والأمراء والوجهاء، وضج التواصل الاجتماعي بنبأ بوفاته، وحظي من الناس بالدعاء، وإقامة المشاريع الوقفية هنا وهناك، صدقة جارية له، ثلاثة أيام والبيت في حركة دائبة، والهواتف لا تقف، وكنا أهل البيت كأننا لم نفقد أحداً، عوضنا الله بسكينة عجيبة، وصبر عظيم، ليس من حولنا ولا قوتنا، ولكنه محض فضل الله ومنته، ثم عبارات صادقة من المحبين، والدعاء الكثير الذي لهجت به ألسنة المواسين.

أدركنا يومها حكمة الشارع من مشروعية المواساة، فقد كنت شخصياً أتشدد من قبل في أداء هذا الحق لذوي المتوفى أياً كانوا، عملاً ببعض الفتاوى، حيث كنت أكتفي بالإتصال، أو بتعزيتهم في المقبرة، لكن بعد مواساة الناس لنا في الفقيد “عبدالملك” وفي والدي الكريم رحمه الله، أدركت خطأ فهمي لتلك الفتاوى، ففرق بين المواساة التي قد تكون قرباً من أهل المتوفى، وتخفيفاً عنهم؛ بخدمتهم، والجلوس معهم، وبين ما تنهى عنه تلك الفتاوى من التوسع في المآكل ونحو ذلك، إذ الحاجة للتخفيف على أهل المتوفى من هول مصيبة الموت ماسّة جداً، فالمبادرة إلى التعزية إذن، والقرب من أهل المتوفى، وتكرار ذلك نافع جداً، مع الاحتراز من الوقوع فيما نهى الشارع الحكيم عنه.

في أيام العزاء الأيام سمعنا عن “عبدالملك” مفاجآت، مزايا وممارسات، تعرفنا على ملامح شخصية أخرى ليست له، أو قل لم نسمع بها، أو أننا كنا نعرفها لكن لم نلق بالاً لها، وهكذا أدركنا نحن أهل البيت شيئاً مما خفي عنا من شخصية الشاب الفقيد رحمه الله، لكن بعد فوات الأوان.

نعم أدركنا ذلك، لكن كنا متأخرين، جاءتنا أخباره وإنجازاته وتميزه، من زملائه في المدرسة، ورفقائه في التحفيظ، ومتابعيه في تويتر، وتوافد إلينا الناس يبحثون عن أهل “عبدالملك”، يعزوننا فيه، يواسوننا في فقده، يحدثوننا عن شخصيته.

من المفارقات أننا كنا نظن أننا معروفون، وأن الناس سيسألون عنا نحن؛ لأننا فقدنا أحد أفراد أسرتنا، وإذا العكس هو الذي حدث، صرنا نحن نُعْرَف به، حيث أن الناس جاؤوا يسألون: أين والد عبدالملك؟ أين والدته.؟ أين أخوته؟ فبات هو المعروف، ووأمسينا نحن المجهولين! كثيرون جاؤوا لا يعرفوننا ولا نعرفهم، عجباً ماذا كان بينه وبين ربه، هل كان قد اصطفاه ﷻ ليكون من شباب جناته؟ أو أنه كان هكذا في شخصيته، وكنا كذلك في عدم قدرتنا على فهم نفسيته؟ لا ندري، فالله سبحانه هو العليم الخبير، الحكم العدل، يعلم سبحانه السر وأخفى، يستوفي عاريته متى ما أراد سبحانه، وهكذا كان، عاد عبدالملك إلى بارئه ومالكه، رحمه الله، وجمعنا به في جنات النعيم.

حتى في البيت استخرج اخوانه مميزاته، بعد أن كانوا لا يتحدثون إلا عن سلبياته، فهذا يقول عنه أنه الذي كان يقترح عليه كتباً للقراءة، وهذا يقول بأنه كان يوصيه بالعناية بالتاريخ الإسلامي لا سيما فتوحاته، وهذا يقول كان هو الذي يضع معه مراجعة حفظ القرآن، أظهروا كتباً قرأها الفقيد وعليها تعليقات بخطه تنبي عن قراءة مركزة وفهم، وهكذا، دهشت جداً، ودهشنا جميعاً، هل كان مكتوباً ألا نعرف كل هذا إلا بعد موته، أو أننا جزء من نسيج هذه الأمة التي لا تعرف رجالاتها إلا بعد فقدانهم، ولا يقدرونهم إلا بعد أن يواروا الثرى، ربما كل ذلك.

منذ ذلك اليوم تغيرت، وتغيرت طريقتي، بل تغير كل من في البيت، قررت أن أترك الحزم، وأن أتعامل مع الجميع بالحب، اعترفت بتقصيري، وطلبت من الجميع العفو، وكانت هذه هي أول خطوات التغيير: إذ أعلنت لهم أنني كنت أدير من قدر لي أن أديرهم بالحزم، وقد قررت أن أتعامل معهم ومع غيرهم بالحب، فقد كان الحزم على الأقل متناسباً مع مرحلة ما، لكن مرحلة الانفتاح هذه لا يناسبها إلا الحب والحوار والاستيعاب، وعلي أنا، بل على بيوتاتنا ومجتمعاتنا أن تراجع طريقتها في تربية الجيل القادم، وعليها أن تعتمد الحب والأسلوب الرفيق وسيلة رئيسة لتحقيق ذلك.

واتفقنا أيضاً أن يستمع بعضنا لبعض، وأن نتعرف على قدرات بعضنا، وألا يكون البعيد أعرف منا بمهارات بعضنا منا، ولا ينبغي أن يكون حالنا بعد اليوم: أزهد الناس في الرجل أهله، ولا قولهم: زامر الحي لا يطرب ، بل ينبغي أن يكون خطابنا المنزلي إيجابياً، وأن تسود فيه لغة التشجيع، وأن تشيع فيه الرحمة واللين وخفض الجناح، وأن تراعى الرغبات بما لا يوقع في المحذور، وأن نتعامل كأصدقاء لا كأنداد، وكفريق عمل لا كأحاد منتناثرة لا يجمعها جامع.

واضح جدا أن الابن “عبدالملك” كان يكتنز مخزوناً من القدرات والمميزات، لكن حال بينه وبين التعبير عنها أمران: عدم قدرته الافصاح عنها بشكل واضح قياساً على من سبقه من إخوانه، وعدم قدراتنا كأسرة الاستماع إليه بشكل يتناسب مع مخزونه من القدرات، وكأنه كان يجب عليه أن يبرزها بشكل لافت لكي ندركها ثم نتعامل معها، لا أننا الذين كان يجب علينا أن نتعرف عليها، ومن ثم نهيئ له الظرف المناسب لممارستها.

انطلاقاً من هذه التجربة يحسن بنا نحن الآباء والمربين أن نعترف بالخطأ إذا وقع، وأن نتعلم شجاعة الاعتذار، فالشجاع الحقيقي هو الذي يقدم عند مناسبته، ويحجم حين يرى ذلك ضرورياً.

ويحسن بنا أيضاً في هذا العصر المتجدد أن نعيد النظر في وسائل التربية لدينا، وأن نعترف بعدم جدوى بعض الأساليب والوسائل التي ربما كانت تناسبنا، لكنها لم تعد تناسب جيل الشباب اليوم، وهذا الاعتراف لنا وليس علينا في المحصلة النهائية.

وأيضا ينبغي أن نلم بشيء من الدراسات التربوية الحديثة في تربية الشباب، وأن ندرك أن الزمان قد تغير! وبالتالي يجب علينا أن نتغير أولاً، قبل أن نطالب الشباب بشيء من التغير أو التغيير.

نحتاج أيضاً أن نعدل مصطلحاتنا فبدلاً من مصطلح “المراهقة” يحسن بنا أن نعبر عنها بمصطلح أكثر إيجابية مثل: مرحلة “الشباب”، أو مرحلة القوة والعطاء، أو مرحلة النهوض والإنتاج ..وهكذا.

ينبغي أن نخطط جيداً لهذه المرحلة، وأن نضع لها معالم واضحة من القيم والأفكار، فضلاً عن الوسائل التي تؤسس لبناء اتجاهات إيجابية لفهم الواقع الأسري والمجتمعي؛ للعمل على تغيير سلوكياته السلبية بأخرى إيجابية في مختلف ميادين الحياة.

بهذه المناسبة أختم بالتذكير بأهمية الاطلاع على بعض الأبحاث المهمة التي تلقي الضوء على ملامح سلوك الشباب في مرحلة نموهم وتكوينهم النفسي والعقلي مثل: علم النفس الدعوي للنغميشي، وكتاب الحيل النفسية لنهاد درويش، والحاجات الدعوية للشباب للعيد.

اللهمّ إنّعبدالملكعبدك وابن عبدك وابن أمتك، مات وهو يشهد لك بالوحدانيّة، ولرسولك بالشّهادة، فاغفر له إنّك أنت الغفّار، اللهمّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده، واغفر لنا وله، واجمعنا معه في جنّات النّعيم يا ربّ العالمين، وسلام على المرسلين، والحمدلله رب العالمين.

ابوعبدالملك محمد بن علي الوشلي الحسني. 2 ذي الحجة 1441هـ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: